الشيخ محمد الصادقي الطهراني
219
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والبطالة في اي أمر للإنسان فيه حول وقوة محظور ، وحتى وان كان على اللَّه ، كمن لا حراك له في الحصول على رزقه ويتكل على اللَّه . ثم التوكل على غير اللَّه فيما يتوكل فيه دون اتكال يعني أن غير اللَّه كاف وليس به أياً كان ، وانما يتوكل على اللَّه ، ولا يعني توكيل غير اللَّه لا توكلًا عليه ولا اتكالًا ، وانما مساعدة لك فيما لا يسعه حولك أو قوتك ، ثم عليكما موكلًا ووكيلًا التوكل على اللَّه فيما لا تقدران عليه أو تقدارن ! « وكفى باللَّه وكيلًا » . ف « ألا تتخذوا من دوني وكيلًا » تعم الوكالتين : 1 - فيما يختص باللَّه كما مضى في آياته 2 - في كل أمر يعمله لك متعاملا معك غير اللَّه ، أن تراه مستقلًا في حوله وقوته عن اللَّه ، أم غير مفتقر في بلوغ الغاية إلى اللَّه وحتى فيما يبلغه الإنسان دون حاجة ظاهرة إلى سواه . « انه كان عبداً شكوراً » عله علة الأمرين : 1 - ان اللَّه حمل نوحاً والمؤمنين معه ، 2 - وانه جعل دريته ومن حمل معه هم الباقين . والشكور هي المبالغ في الشكر حسب المكنة والاستطاعة كالعبد الشكور حيث يشكر في غاية العبودية ، وهي البالغ في الشكر بمقتضى الرحمة : « ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً إن اللَّه غفور شكور » « 1 » وأن شكور من شكور ! على أن « وقليل من عبادي الشكور » « 2 » ولقد كان نوح صباراً شكوراً أن عاش قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، قوماً كفوراً وهو صبار شكور ! . « ذرية من حملنا مع نوح انه كان بعداً شكوراً » . « 3 » « ذرية » منصوبة على الإختصاص ، أفهذه الذرية هم - فقط - بنو إسرائيل ؟ إذ « جعلناه هدىً لبني إسرائيل ذرية » وهم محط الدعوة الموسوية ؟ وليسوا هم - فقط - ذرية من حملنا ، ولا تخصهم الدعوة الموسوية ، وهم ذرية ممن حملوا مع نوح لا « ذرية مَن » ! . أم هم بنو الإنسان من ذرية نوح طيلة الرسالة الموسوية ؟ حيث « وجعلنا ذريته هم الباقين » : « 4 » فإن بني الإنسان كافة بعد نوح هم - فقط - ولكنهم ذرية نوح ، لا « مَن حملنا مع نوح » وقد حمل معه من ذريته ومَن آمن به : « أولئك الذين أنعم اللَّه عليهم من ذرية
--> ( 1 ) . 42 : 23 ( 2 ) . 34 : 13 ( 3 ) . 17 : 3 ( 4 ) . 37 : 77